محمد بن جرير الطبري

411

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فكذلك يضمحل الباطل إذا كان يوم القيامة ، وأقيم الناس ، وعرضت الأعمال ، فيزيغ الباطل ويهلك ، وينتفع أهل الحق بالحق ، ثم قال : ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حِلْية أو متاع زبدٌ مثله ) . 20313 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية ) إلى : ( أو متاع زبد مثله ) ، فقال : ابتغاء حلية الذهب والفضة ، أو متاع الصُّفْر والحديد . قال : كما أوقد على الذهب والفضة والصُّفْر والحديد فخلص خالصه . قال : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، كذلك بقاء الحق لأهله فانتفعوا به . 20314 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) ، قال : ما أطاقت ملأها = ( فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ) قال : انقضى الكلام ، ثم استقبل فقال : ( ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حليه أو متاع زبد مثله ) قال : المتاع : الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه = ( زبد مثله ) قال : خَبَثُ ذلك مثل زَبَد السيل . قال : ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، وأما الزبد فيذهب جفاء ، قال : فذلك مثل الحق والباطل . 20315 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد : أنه سمعه يقول : فذكر نحوه = وزاد فيه ، قال : قال ابن جريج : قال مجاهد قوله : ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال : جمودًا في الأرض ، ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، يعني الماء . وهما مثلان : مثل الحق والباطل . 20316 - حدثنا الحسن قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن